الشيخ عباس القمي

630

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وأزال اللّه نعمته ومملكته ، فلقيت الامام أبا الحسن عليه السّلام بعد ذلك وعرّفته ما جرى مع المؤدب وما قاله ، فقال : صدق انّه لمّا بلغ منّي الجهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا هي أعزّ من الحصون والسّلاح والجنن « 1 » وهو دعاء المظلوم على الظالم ، فدعوت به عليه فأهلكه اللّه « 2 » . ( 1 ) يقول المؤلف : إنّ الأذى والجور الذي لاقاه الامام عليّ الهادي عليه السّلام من المتوكل وأيضا ما لقى الشيعة المحبون والعلويون من أولاد فاطمة عليها السّلام منه وما فعل لعنه اللّه بقبر الإمام الحسين عليه السّلام وزوّاره ، أكثر من أن يحصيها هذا المختصر ، لانّه أكفر بني العباس ( كما أخبر بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ) وكان رجلا خبيثا حقيرا معاديا لآل أبي طالب . وكان يأخذ الناس بالظن والتهمة ، ويؤذيهم لأجل حبهم أهل البيت عليهم السّلام ، وإصراره على محو معالم قبر سيد الشهداء عليه السّلام وتعذيب زوّاره أظهر من الشمس وأبين من الأمس « 3 » ، وقد ذكرنا افعاله في كتاب تتمة المنتهى ، على سبيل الاختصار . ( 2 ) قال القرماني أحد علماء أهل السنة في أخبار الدول : وفي سنة سبع وثلاثين ومائتين أمر [ المتوكل ] بهدم قبر الحسين عليه السّلام وهدم ما حوله من الدور ، وأن يعمل مزارع ، ومنع الناس من زيارته وحرث وبقي صحراء ، فتألم المسلمون لذلك وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان وهجاه الشعراء فمما قيل في ذلك :

--> ( 1 ) الجنن : جمع جنّة ، وهي ما واراك من السلاح واستترت به منه . ( 2 ) مهج الدعوات ، ص 266 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 192 ، ح 5 . ( 3 ) قال الشيخ جعفر التستري في كتاب ( الخصائص الحسينية ) ، ص 197 : انّ المتوكل من خلفاء بني العباس لعنه اللّه ، كان كثير العداوة وشديد البغض لأهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وهو الذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين عليه السّلام بأن يخربوا بنيانه ويخفوا آثاره وأن يجروا عليها الماء من النهر العلقمي بحيث لا يبقى له أثر ولا أحد يقف عليه على خبر وتوعد الناس بالقتل لمن زار قبره وجعل رصدا من أجناده وأوصاهم كل من وجدتموه يريد زيارة الحسين عليه السّلام فاقتلوه يريدون بذلك إطفاء نور اللّه وإخفاء آثار ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( المترجم )